حسن بن زين الدين العاملي

19

منتقى الجمان

حكاية السيد لهذا الكلام صورته هكذا : ( وولد بزيع بيت منهم حمزة بن بزيع ، وكان من صالحي هذه الطائفة وثقاتهم كثير العمل ) ولم يزد على هذا القدر ، ولا ريب أن زيادة الواو في قوله ( وكان ) وترك قوله ( له كتب ) سببان قويان للتوهم المذكور وخصوصا الثاني ، فإن عود الضمير في ( له ) إلى محمد بن إسماعيل ليس بموضع شك ، فعطفه على الكلام الأول من دون قرينة على اختلاف مرجع الضميرين دليل واضح على اتحاده مضافا إلى أن المقام مقام بيان حال محمد لا حمزة ، وهذا كله بحمد الله ظاهر . ومن عجيب ما اتفق لوالدي - رحمه الله - في هذا الباب أنه قال في شرح بداية الدراية : ( أن عمر بن حنظلة لم ينص الأصحاب عليه بتعديل ولا جرح ) . ولكنه حقق توثيقه من محل آخر ، ووجدت بخطه - رحمه الله - في بعض مفردات فوائده ما صورته : ( عمر بن حنظلة غير مذكور بجرح ولا تعديل ، ولكن الأقوى عندي أنه ثقة لقول الصادق عليه السلام - في حديث الوقت - : ( إذا لا يكذب علينا ) . والحال أن الحديث الذي أشار إليه ضعيف الطريق ، فتعلقه به في هذا الحكم مع ما علم من انفراده به غريب ، ولولا الوقوف على الكلام الأخير ، لم يختلج في الخاطر أن الاعتماد في ذلك على هذه الحجة . وذكر في المسالك أن داود الرقي فيه كلام ، وتوثيقه أرجح كما حقق في فنه ، والذي حققه هو في فوائد الخلاصة تضعيفه لا توثيقه ، وليس له في الفن غيرها . وحكى السيد جمال الدين بن طاووس - رحمه الله - في كتابه عن اختيار الكشي أنه روى فيه عن محمد بن مسعود ، عن محمد بن نصير ، عن أحمد بن محمد بن عيسى أن الحسين بن عبد ربه كان وكيلا ، وتبعه على ذلك العلامة في الخلاصة ، وزاد عليه الحكم بصحة الطريق ، وهو إشارة إلى الاعتماد على التوثيق فإنه يعول في ذلك على الأخبار ، ومقام الوكالة يقتضي الثقة ، بل ما فوقها ، والمروي بالطريق الذي ذكره - على ما رأيته في عدة نسخ للاختيار بعضها مقروء